وزارة الزراعة Alsco Software

القطاع الزراعي وتعديل القوانين الساكنة

حميد النايف

كثيرون هم من يعتقدون ان القطاع الزراعي  بات متأخرا  وقليلون من يدركوا ان هذا القطاع اصبح  يسير في الاتجاه الصحيح  لما شهده من تطور لافت نوعا ما في   كافة قطاعا ته المتنوعة سواء كان منها النباتي أو الحيواني , ونحن في هذه المجال نعطي الحق لكل الاطراف من مبدا الشفافية التي يتعامل بها القطاع الزراعي والقائمين على تطويره  والذين لم يدخروا جهدا الا وبذلوه في هذا الاتجاه.

و لا يجادل اثنان في أن أول سنبلة زرعها إنسان على وجه الأرض قد نبتت في بلاد ما بين النهرين وان عصر الزراعة أول ما بدا في هذه البلاد منذ 9000سنة قبل الميلاد ، وان اغلب أصناف المحاصيل تعود سلالاتها إلى هذه البلاد التي وهبها الله كل مقومات الحياة وكل مقومات الازدهار وكأنها نموذجا مصغرا للأرض ، نهران عظيمان وجبال شاهقة وسهول فسيحة عالية الخصوبة وكثبان رملية وصحارى شاسعة ووديان واهوار وإطلالة على الخليج وبساتين غناء تسر الناظر وتبهج الخاطر, الا ان الكثير من الامنيات اهملت بقصد او بغير قصد في زمن مضى اسدل الستار عليه , وما على المعنيين الا ان يكونوا في خانة التعاون لمصلحة البلاد والعباد ونذكر الجميع بان القطاع الزراعي تعرض  في الماضي البعيد الى تركة ثقيلة باتت من المعوقات المتراكمة والتي اثقلت موازين التطور السريع في كافة قطاعاته ومن اجل ان نضع الحلول بعد زوال الاسباب لابد من وضع الاليات التي من شانها تبديد المشاكل والاخفاقات التي  رافقت العملية الزراعية  ولغرض التصويب واعادة خط الشروع في مجال تطوير هذا القطاع لابد من دراسة الاسباب  التي اثرت سلبا في عرقلة سيره, سيما وان القطاع الزراعي يعد من اهم القطاعات في البلد بعد النفط, وهو قطاع حيوي ومتحرك وبمثابة النفط الدائم مستقبلا اذا توفر له الدعم المطلوب, لذلك يجب ان تكون قوانينه أيضا متحركة ومتناغمة مع الوضع الزماني والمكاني لتطويره.

 واذا ما صدقت النوايا  واستنهضت الايرادات (وهي موجودة انشاء الله ) في ترميم القطاع الزراعي واعادته الى جادة الصواب سنكون حققنا طموحات شعبنا الكريم ,سيما وانه يعد النفط الدائم المستقبلي الذي لا يتعرض الى هزات تضارب الاسعار كونه يمثل السلة اليومية للمواطن ومنها لابد من القول ولأجل تبديد المخاوف بخصوص هذا القطاع  يجب علينا وضع اليد على الجرح من اجل تصحيح مسار ضمادة ,ولهذا وذاك لابد ان تكون للعملية الزراعية  حزمة قرارات متحركة وليس ساكنه لأنها تتمثل بالحيوية المطلقة التي تلائم الواقع المجتمعي الحالي و من هنا اصبح لزاما علينا كمعنيين بالقطاع الزراعي ان نبين الاسباب التي اوجبت على هذا القطاع ان يصبح سائرا بالطريق الذي يفضي الى ترميه  وأعادت الثقة الى ربوعه ومن ثم الاعتماد عليه في سلم الأوليات والتي تمثل المرتكزات الهامة للأمن الغذائي  ولأجل ذلك يتطلب من الجميع ان يساهم في تطوير هذا القطاع الذي بدا يتنفس الصعداء من خلال الادارات العلمية والفنية والارشادية التي تواصل العمل من اجل ازالة غبار الماضي واعادة الثقة لتطوير ونهوض هذا القطاع , ولكن هذا لا يكفي فان الجهود التي تبذل تصدم احيانا بقرارات ساكنه لا تجدي نفعا للقطاع الزراعي ,لذا بات على الجميع ان يعمل بروح الفريق الواحد بعيدا عن الاتهامات الجاهزة وعليه لابد من تحريك هذه القوانين وازالة عامل السكون الذي لازمها كثيرا مما يستدعي من الجميع  اعادة النظر بالكثير من القوانين و القرارات التي تصب في خدمة القطاع الزراعي ومنها قوانين تتعلق بالأراضي وحماية المستهلك والمحاصيل الزراعية والاستراتيجية والثروة الحيوانية والنباتية والملكية الزراعية وخاصة قانون 35 الذي تعتمد عليه غالبية الاراضي الزراعية, وقانون 117, وعدد من التعليمات والتشريعات النافذة  والتي باتت من القوانين التي يعتمد علي القطاع الزراعي في الوقت الحالي . ان المتغيرات الانية التي تمر بها البلاد الزمت المعنيين  بإيجاد منافذ مالية من خلال  تعظيم الايرادات الزراعية ,لذا وجب على الجميع ومنها السلطة التشريعية والحكومية على ايجاد حزمة قوانين ناهضة للقطاع الزراعي ,فضلا عن ان هناك قوانين زراعية تحتاج الى التعديل واخرى الى اعادة التشريع, وان وزارة الزراعة تعمل جادة بهذا الاتجاه للإسراع في استثمار الفرص الموجودة ,سيما وان الجهود المتوافرة في القطاع الزراعي وخاصة البشرية منها والتي تمتلك المهنية تستطيع تطوير هذا القطاع وجعله في مصاف القطاعات المتقدمة في البلاد . اضافة الى وضع الية  لإعادة تقييم المشاريع التي كانت يوما ذات مصدر انتاجي كبير وصل الى  تصدير بعض المنتجات الزراعية الهامة الى خارج البلاد , واضافة  موارد مالية جديدة غير نفطية لخزينة الدولة  . ان اعادة النظر بالقوانين الزراعية ليس صعبا بل يجب ان يكون من الاولويات الراهنة لعملية الاصلاحات الحكومية في المجالات الاقتصادية والزراعية ,فضلا على تأكيد ضرورة الالتزام بتطبيق وتنفيذ القوانين الموضوعة والمشرعة ايضا من قبل الجهات المسؤولة, والتي تتمثل في عدم الالتزام بها, ومنها الحجر الزراعي والبيطري كما ان الادارات الزراعية تحتاج الى قوانين فاعلة تنمي قابليتها على تطوير هذا القطاع  والمشكلة تكمن في القوانين وليس بالإدارات المتعاقبة على قيادة هذا القطاع .نتمنى جاهدين بأطلاق حزمة قرارات تصل بهذا القطاع الى شاطئ الامان , سيما وان قيام نظام سياسي ديمقراطي جديد في العراق يقتضي انصراف الحكومة والبرلمان إلى رسم استراتيجية زراعية خمسية شاملة لغرض النهوض بالواقع الزراعي في العراق من خلال تشكيل مركز دراسات وبحوث يتولى وضع هذه الاستراتيجية بالتعاقد مع مراكز دراسات ومكاتب استشارات عالمية متخصصة وله أن يستفيد من خبرات الدول المتقدمة في مجال الزراعة وخاصة تلك الدول التي تتشابه مع العراق بظروفها المناخية والجغرافية وتقدم هذه الدراسة لمناقشتها مع المعنيين بها من المسئولين الحكوميين والخبراء المتخصصين في مجال الزراعة ثم يتم مراجعتها من قبل نفس الجهة التي أعدتها, آن تعدد القوانين والتشريعات والتعليمات والتغيير المستمر وميلها إلى حدود مساحة متواضعة للحيازة الزراعية وان أخذت بنظر الاعتبار طريقة الإرواء ومستوى الخصوبة ونوع المحصول أثرت في أداء القطاع الزراعي , كون الحيازات عموما دون المستوى الاقتصادي الأمثل و كانت من أسباب تردي الواقع الزراعي وعدم تطوره". 
لا شك إن المرحلة الجديدة تستوجب إصدار تشريعات زراعية جديدة تنسجم مع التوجهات الاقتصادية الجديدة التي تبناها الدستور في المادة 25منه التي نصت على (تكفل الدولة إصلاح الاقتصاد العراقي وفق أسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته( كما نصت المادة 26 من الدستور أيضا تكفل الدولة تشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة وينظم ذلك بقانون ) 
من هنا ندعو إلى إصدار مجموعة تشريعية زراعية تنظم العلاقات الزراعية وتشجع الاستثمار الزراعي وتبسط إجراءاته وتحمي الإنتاج الزراعي وتعيد تنظيم العقود الزراعية مع المستأجرين والمستثمرين وهنا نستعين بالمقترحات التي قدمتها خطة التنمية الوطنية للسنوات 2014-2019الصادرة من وزارة التخطيط والتي يمكن اعتبارها أفضل خطة بعد عام 2003ويمكن أن تكون مدخلا لرسم استراتيجية نهضة شاملة ليس في ميدان الزراعة وإنما في كل الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 22-05-2016 | الوقـت: | قراءة : 138 |